محمد بن جرير الطبري
568
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ألفا فلما رجع إلى سعد نزع سلبه ، وقال : الا انتظرت اذني ! وتكاتبا ، فكتب عمر إلى سعد : تعمد إلى مثل زهره - وقد صلى بمثل ما صلى به ، وقد بقي عليك من حربك ما بقي - تكسر قرنه ، وتفسد قلبه ! امض له سلبه ، وفضله على أصحابه عند العطاء بخمسمائة . وعن سيف ، عن عبيد ، عن عصمه ، قال : كتب عمر إلى سعد : انا اعلم بزهره منك ، وان زهره لم يكن ليغيب من سلب سلبه شيئا ، فإن كان الذي سعى به إليك كاذبا فلقاه الله مثل زهره ، في عضديه يا رقان ، وانى قد نفلت كل من قتل رجلا سلبه ، فدفعه اليه فباعه بسبعين ألفا . وعن سيف ، عن عبيده ، عن إبراهيم وعامر ، ان أهل البلاء يوم القادسية فضلوا عند العطاء بخمسمائة خمسمائة في أعطياتهم ، خمسه وعشرين رجلا ، منهم زهره ، وعصمه الضبي ، والكلج واما أهل الأيام ، فإنه فرض لهم على ثلاثة آلاف فضلوا على أهل القادسية . وعن سيف ، عن عبيده ، عن يزيد الضخم ، قال : فقيل لعمر : لو ألحقت بهم أهل القادسية ! فقال : لم أكن لألحق بهم من لم يدركهم وقيل له في أهل القادسية : لو فضلت من بعدت داره على من قاتلهم بفنائه ! قال : وكيف أفضلهم عليهم على بعد دارهم ، وهم شجن العدو ، وما سويت بينهم حتى استطبتهم ، فهلا فعل المهاجرون بالأنصار إذ قاتلوا بفنائهم مثل هذا ! وعن سيف ، عن المجالد ، عن الشعبي ، وسعيد بن المرزبان عن رجل من بنى عبس ، قال : لما زال رستم عن مكانه ركب بغلا ، فلما دنا منه هلال نزع له نشابه ، فأصاب قدمه فشكها في الركاب ، وقال : بپايه ، فاقبل عليه هلال فنزل ، فدخل تحت البغل ، فلما لم يصل اليه قطع عليه المال ، ثم نزل اليه ففلق هامته . وعن سيف ، عن عبيده ، عن شقيق ، قال : حملنا على الأعاجم يوم القادسية حمله رجل واحد ، فهزمهم الله ، فلقد رأيتني أشرت إلى أسوار منهم